إن جهود المستشرقين المنظمة المستمرة لإضعاف عقيدة المسلمين، والتشكيك فيها لصرف نظر المسلمين عنها، بجانب كتاباتهم المملوءة بالشبهات التي يجب على المسلمين أن يتصدوا لها، فالاستشراق يمثل حركة متواصلة الحلقات يحاول فيها الغرب التعرف على الشرق الإسلامي في مجال العلم والفكر والأدب، ومحاولة استغلاله اقتصادياً وثقافياً وعقدياً، وجعله منطقة نفوذ يسيطر بها على العالم كله.



فإن الله قد تعهد بحفظ هذا الدين وحفظ نبيه r ، ولكنه قد يتعرض للتشويه والإساءة من المتعاندين والمستكبرين، وقد قيض الله رجالاً نافحوا عن هذا الدين على مر العصور، فإن الله قادر على أن يهيئ رجالاً للدفاع عنه وصد الهجمات المتتالية التي تحاول النيل من نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، والواضح أن الهدف من تلك الهجمات ليس هو النيل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقط، وإنما الهدف الأكبر هو النيل والطعن في هذا الدين، وإثارة البلبلة في أوساط أتباعه، ولكن هذه الأهداف لن تتحقق بإذن الله فقد تعهد الله بحفظه وحفظ كتابه، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  سورة الحجر: الآية "9" كما أنه قد حفظ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من كل سوء، قال تعالى: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الحجر:الآية "95".



إن الهجوم الذي يتعرض له نبينا محمد r، ليس هو وليد اللحظة، وإنما هو عمل مبرمج وممنهج، الهدف منه صد الناس عن إتباع منهجه، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ آل عمران: الآية "118".



فالمستشرقون من الغربيين في العصور المختلفة حاولوا تشويه الإسلام، وتشريعاته بشتى الوسائل وبكل الأساليب، وفي عصرنا الحالي يستغلون حرية التعبير في الهجوم عليه، ولكنهم يكممون الأفواه حينما يطال النقد عقائدهم أو أفكارهم، ومن ذلك تجريم كل من يشكك أو ينكر محرقة اليهود في زمن هتلر فانظروا إلى هذه المعايير المقلوبة ﭽ ﯰ  ﯱ   ﯲ         ﯳ  ﭼ  القلم: الآية "36".



وبعد اطلاعي ومتابعتي لأساليب ووسائل الاستشراق في تشويه صورة الإسلام في الغرب، عزمت على الكتابة في هذا الموضوع المهم.